محمد بن أبي بكر الرازي
62
حدائق الحقائق
وقيل : إذا نطق العبد فيما يعينه ، وفيما لا بد له منه فهو صامت . [ وقيل : « إن أبا حمزة البغدادي » « 1 » كان حسن الكلام ، فهتف به هاتف : تكلمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن ، فما تكلم بعد هذا حتى مات ] « 2 » . وربما يقع السكوت على الإنسان تأديبا له ، لأنه قد يكون أساء الأدب في شئ من كلامه ، أو يكون في المجلس من هو أحق منه بالكلام ، أو يكون في المجلس من الإنس والجن من لا يكون بأهل لسماع ذلك الكلام ، فيصونه اللّه عنه بإسكات ذلك الشخص . [ وقال بعض العلماء : إنما خلق للإنسان لسان واحد ، وعينان ، وأذنان ، ليبصر ويسمع أكثر مما يقول . وقيل : مثل اللسان كمثل السبع إن لم تحبه عدا عليك ] « 3 » . وقيل : العارف إذا تكلم ملك ، والمحب إذا تكلم هلك .
--> - لسنا ، وشجاعا بطلا ، تفرّد بالحق عن الالتفات للخلق ، حتى جمع بين الجمع والفرق ، له في الإسلام المواقف العالية ، كفاه شرفا وفضلا ما زكاه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كثير من أحواله منها : « إن اللّه يكره فوق سمائه أن يخطّأ أبو بكر الصديق » ولمّا مرض قيل له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : قد رآني ، قالوا : فما قال ؟ قال : إني فعّال لما أريد ، كان يقول رضى اللّه عنه : « لا خير في قول لا يراد به وجه اللّه ، ولا في مال لا ينفق منه في سبيل اللّه ، ولا فيمن يغلب جهله حلمه ، توفى ، رحمه اللّه ، سنة 13 ه ومدة خلافته : سنتان وثلاثة أشهر ونصف . انظر ترجمته في : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 26 ، العقاد : عبقرية الصديق ، ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ، الترجمة رقم ( 4808 ) الطبري : الرياض النضرة ، الجزء الأول ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 50 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 15 . ( 1 ) ( أبو حمزة البغدادي ) البزّار ، اسمه : محمد بن إبراهيم ، صحب السّرىّ بن المغلّس السقطي وبشرا الحافي ، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة ، كان عالما بالقراءات ، وقراءة عمرو ، تكلم يوما في مسجد المدينة فتغير عليه حاله ، وسقط عن كرسيه ومات سنه 289 ه ، كان صديقا للإمام أحمد بن حنبل ويحضر مجلسه ، فإذا جرى في مجلسه شئ من كلام القوم يقول لأبى حمزة : « ما تقول فيها يا صوفي » . كان يقول : « ليس السخاء أن يعطى الوجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد » . ويقول : « إذا سلمت منك نفسك فقد أديّت حقّها ، وإذا سلم منك الخلق فقد أدّيت حقهم » . انظر ترجمته : السلمى : طبقات الصوفية 295 ، القشيري : الرسالة 32 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 116 ، الخطيب : تاريخ بغداد 1 / 390 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .